الحاج حسين الشاكري

325

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

موته يكون قد نال ثوابه أو عقابه . ولكن من عقائد بعض الأديان الأُخرى أنّ الثواب والعقاب يجيئان بعد الموت بفترة ، فيجوز إذن القول بأنّ فكرة المعاد واردة على نحو أو آخر في معظم الأديان باعتبارها عنصراً أساسياً فعّالا في نهي الإنسان عن الخطأ أو اقتراف المعاصي وفي القيام بدور الوازع الداخلي الأمين الذي يكبح جماح الإنسان . وللدكتور ( لأي وينك أستون ) ، الذي كان أوّل من اكتشف منابع النيل في أفريقيا السوداء في القرن التاسع عشر ، مذكّرات نفيسة عن رحلاته في أواسط أفريقيا ، وقد أهداها إلى الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية ، وقد ذكر إستون في هذه المذكّرات أنّه لاحظ طوال مدّة إقامته بين مختلف القبائل الإفريقية أنّ هذه القبائل تؤمن بحياة أجدادها ، وفي رأي بعضها إنّ الآباء المتوفّين يتمتّعون بمقدرة خاصة في التأثير في حياة الأحياء من الأبناء وسواهم ، كما لاحظ أنّ السَحَرة في أفريقيا كانوا يصوّرون لأهل الميت صورة واضحة لتفكيره وإرادته . وذهب البعض إلى القول بأنّ عقيدة المعاد أو الحياة بعد الموت هي من العقائد الفطرية لدى البشر ، وإنّها وجدت مع الإنسان من أقدم العصور وفي جميع الأديان السماوية . صحيح إنّ هذه العقيدة ليست من أُصول البيولوجيا أو وظائف الأعضاء كالجوع أو العطش ، فيحسّ بها الإنسان بحكم طبيعته المادية ، ولكنّها قد لازمت المجتمع الإنساني عامة في أدواره المختلفة حتّى ليمكن القول بأنّ الفكرة لم تنفصل عن الإنسان الاجتماعي ، فإن فقدها إنسان كان كمن فقد الحياة في المجتمع البشري بغضّ النظر عن مستواه . وتستند فكرة المعاد عند جميع المذاهب إلى الاعتقاد بأنّ هناك حياة ثنائية بعد الموت ، وقد لعبت هذه العقيدة الفطرية دوراً هامّاً في نفس الإنسان فكانت